السيد كمال الحيدري
350
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الزاوية الثانية : خاصّية تشخيص نوع الظهور وترتّب الحجّية وأما خاصّية تشخيص نوع الظهور ، فإنَّ القرينة المتّصلة عاجزة عن إلغاء الظهور التصوّري للجملة المنعقد قبل لحاظ القرينة ، فذلك أمر تكويني يتحقَّق بمجرّد تحقُّق أطراف الجملة التامّة ، المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل ، ولكنها - أي : القرينة - تلغي لنا الظهور التصديقي للجملة ، الموافق للظهور التصوّري ، ولنُسمِّهِ بالظهور الأوّلي أو الابتدائي ، وبالتَبع سوف تلغي حُجيَّته ، بل إنَّ حجيَّته سوف تكون سالبة بانتفاء موضوعها وهو انعقاد الظهور ، والمفروض أنَّ القرينة المتّصلة لم تسمح بانعقاد الظهور التصديقي الأوّل الابتدائي ، من قبيل قوله تعالى : . . . وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . . ( آل عمران : 97 ) ، فإنَّ الظهور التصوّري للمقطع الأوّل من الآية : ( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) والذي يعني ثبوت وجوب الحجّ على جميع الناس وبلا قيد أو شرط ، قد انعقد وانتهى وليس لنا التدخّل فيه ، لأنه انعقاد تكويني يتحقّق لكلّ عالم ، بوضع الألفاظ لمعانيها اللغوية ، ولكن هذا الظهور التصديقي الابتدائي في الإطلاق ، والمنسجم تماماً مع الظهور التصوّري التكويني ، قد انهدم بفعل القرينة المتّصلة ، وهو المقطع الثاني للآية : ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ، فصار وجوب الحجّ مقيّداً بهذه القرينة المتّصلة ، والتي تُسمَّى أيضاً بالقرينة السياقية ، كما سيأتي . وعليه فإنَّ الظهور التصوّري التكويني لا كلام في انعقاده ، ولكنه لا يصلح أن يكون موضوعاً للحجّية ، وأما الظهور التصديقي الابتدائي فهو وإن كان فيه المقتضي لأن يكون موضوعاً للحجّية إلا أنه لا أثر له في المقام بلحاظ القرينة ، بل لا وجود له بمعيّة القرينة ، ولذلك فإنَّ التصوّر التصديقي الحقيقي والنهائي للآية الذي صار موضوعاً للحجّية هو ما انعقد بلحاظ القرينة المتّصلة في المقام ، فقبيل القرينة لم يتمّ مراد المتكلِّم ، وهذا ما يُثبت لنا صحّة دعوى أنَّ